Uncategorizedالأخبارجديد الأنشطةمقالات

وطن تُكبل طاقاته اجندات النظام وأكاذيب الإجماع / سيدي عيلال

الحقيقة الصادمة، التي لا يمكن إنكارها، هي أننا كشعب يفترض أنه موحّد لوطن واحد، نعيش انفصاماً مرعباً بين واقعنا المأزوم وبين ما نردده في شعاراتنا من قيم المواطنة، ودولة القانون، والدستور الذي لا يحكم أحداً بالفعل.
نحن نؤسس للعدالة ونعمل في الخفاء ضدها، نصدح بالمساواة ونمارس التمييز، نحتفي بالديمقراطية ونصنع الاستبداد بأنفسنا، نعلن عن وحدة وطنية زائفة بينما تمزقنا الطائفية والقبلية والجهوية تحت الطاولة.

المأساة الأعظم أن النخب الحاكمة — التي يُفترض بها أن تقود مشروع التغيير — أدمنت أسلوب “تقاسم الكعكة”، عبر محاصصة مقيتة لا تُراعي الكفاءة ولا الوطن، بل تصبّ في مصلحة فئة محددة لا ترى في الوطن سوى مزرعة خاصة تُوزع فيها الامتيازات على أساس الولاء، لا على أساس الاستحقاق.

هذا الفشل لم يعد مجرد عثرة في الطريق، بل هو إفلاس سياسي وأخلاقي مكتمل الأركان. لم نعد نُسيّر الدولة، بل نُسيّر صراعاتنا عبرها. لم نعد ننتج نظاماً، بل نُنتج وهماً جميلاً مخصصاً فقط للمناسبات والتقارير الدولية.

لقد آن الأوان لنقولها بوضوح: هذا الوطن لا ينقصه الرجال ولا الطاقات، بل يُخنق يومياً بفعل منظومة مأزومة تخاف من الكفاءات الحقيقية وتستبدلها بالمجاملات والصفقات.

زر الذهاب إلى الأعلى