حين يفقد القضاء ظلال حياده/ سيدي عيلال

ي سابقة غير مألوفة، ظهر رئيس المحكمة العليا في اجتماعٍ خاص بمنزله، قبل أيام قليلة من مهرجان استقبال رئيس الجمهورية الموريتانية.
قد يبدو الأمر عابرًا في أعين البعض، لكنه في ميزان القيم الدستورية يمثل انزياحًا خطيرًا عن روح العدالة ومبدأ فصل السلطات، ويطرح سؤالًا مقلقًا حول موقع القضاء من خارطة الولاءات السياسية.
فالقضاء، في جوهره، هو الضمانة الأخيرة لعدالة الدولة وكرامة المواطن، ومتى ما اقترب من دوائر النفوذ، فقد جزءًا من جلاله وهيبته. إن ظهور أعلى سلطة قضائية في مناسبة يغلب عليها الطابع السياسي لا يعبّر فقط عن تجاوزٍ للبروتوكول، بل عن اختلاطٍ للأدوار يهدد استقلال المؤسسة القضائية في العمق.
الحياد ليس مجرد التزامٍ أخلاقي، بل هو جوهر العدالة وشرطها الأول. فحين يتهاوى هذا المبدأ تحت ضغط المجاملة أو الخوف أو الطموح، يتحول القضاء من سلطة حكمٍ إلى سلطة تبرير، ومن ميزانٍ يقيس بالحق إلى مرآةٍ تعكس رغبات الحاكم.
إن أخطر ما يواجه الدول ليس فساد السياسة وحده، بل انحناء العدالة أمام السلطة. فحين يصبح القاضي جزءًا من المشهد السياسي، يفقد المواطن ثقته في الإنصاف، وتضيع الحدود بين الحق والرضا، بين الحكم والولاء، وبين الدولة ومَن يحكمها.