بين ليلة القدر وبشائر النصر / سيدي عيلال

في العشر الأواخر من رمضان، نودّع شهراً عظيماً، ونفتّش بقلوبٍ مفعمةٍ بالرجاء عن ليلة القدر، تلك الليلة التي وعد الله فيها بفيض الرحمة ومضاعفة الأجر وتبدّل الأحوال. إنها أيام يرقّ فيها القلب، ويعلو فيها صوت الدعاء، ويستحضر فيها المؤمن معاني الصبر والثبات والأمل.
وفي هذه الليالي المباركة، لا ينشغل وجدان الأمة بالعبادة وحدها، بل يتجه أيضاً إلى ميادين الكرامة حيث تقف شعوبٌ من هذه الأمة وجيوشها في خطوط المواجهة، دفاعاً عن الأرض والكرامة والسيادة. فنحن نترقب – بقلوبٍ يحدوها الأمل – أن يحمل رمضان بشائره كما حملها في صفحات كثيرة من تاريخنا، وأن تتجدد فيه معاني الصمود والانتصار في إيران ولبنان واليمن والعراق، وفي فلسطين الجريحة التي ما زالت عنوان الألم والأمل معاً وليبيا الكسيرة و السودان النازف وفي دولة مالي الجارة و في الصحراء الغربية .
غير أن دروس التاريخ تعلمنا أن الانتصارات الكبرى لا تصنعها الشجاعة وحدها، بل يصنعها أيضاً وعيٌ جماعيٌّ وتضامنٌ واسعٌ بين أبناء الأمة. ولذلك فإن الآمال معلّقة كذلك على أن تتعزز المؤشرات الإيجابية القادمة من بعض العواصم المؤثرة في العالم الإسلامي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية ودولة قطر، بما يعزز روح التقارب والتفاهم، ويقوّي الموقف المشترك في مواجهة التحديات التي تعصف بالمنطقة.
إن الأمة في هذه اللحظة أحوج ما تكون إلى لغة الحكمة ووحدة المقصد، وأبعد ما تكون عن التنازع والتباعد. فالمسؤولية التاريخية تقتضي أن تتكامل الأدوار، وأن تتحول القدرات الكبيرة التي تمتلكها دول المنطقة إلى عناصر قوةٍ واستقرارٍ ودعمٍ لقضايا الأمة العادلة.
وبين الدعاء في ليلة القدر، والعمل في ميادين السياسة والميدان، يبقى الأمل قائماً بأن يحمل ختام رمضان بشائر خيرٍ للأمة، وأن تتقارب القلوب قبل المواقف، وأن يكون ما يجري اليوم بداية صفحةٍ جديدةٍ عنوانها: التضامن، والكرامة، وصون مصالح شعوب هذه المنطقة ومستقبلها.