حين يعلو صوت الوطن فوق حسابات السلطة / سيدي عيلال

في لحظة تتعاظم فيها أصوات الاحتجاج رفضًا للظلم و النهب و سوء التسيير، ويشتد فيها التضييق على الكلمة الحرة، لم يعد الصمت مبررا و لا ترفًا ولا الحياد مأمنًا.
إنّ واجب الحكماء أن ينحازوا لثوابت الوطن لا لاعتبارات النظام، وأن يفتحوا للناس متنفسًا مشروعًا يعبّرون فيه عن آرائهم بحريةٍ تصون كرامتهم وتحفظ استقرار البلاد.
فالكبت، إذا اقترن بضيق العيش وتراخي الأمن على أكثر من ثغر، لا يولّد إلا مزيدًا من الاحتقان، ولا يفضي إلا إلى ما لا تُحمد عقباه.
ومن ثمّ، فإن الحكمة تقتضي تبصّرًا يستبق الأزمات، ويؤسس لمساحات ثقة بين الدولة والمجتمع، قوامها العدل والإنصات و الاحترام .
وليس دور النخب أن تكتفي بالمراقبة من بعيد، بل أن تتحول إلى قوة فاعلة، تُحسن التوجيه، وتوازن بين حفظ النظام وصيانة الوطن، وتستثمر اللحظة لصالح الجميع. فالأوطان لا تُبنى بالحذر وحده، بل بالفعل المسؤول الذي يضع المصلحة العليا فوق كل اعتبار و يتيح نسج روابط بين الجميع تستمد قوتها من حيادها و استقلاليتها و شموليتها .