من أجل موريتانيا موحدة ومزدهرة / مامونى ولدومختار

تكتب الأمم صفحات تاريخها المضيئة عندما تمتلك الشجاعة لتصحيح مسارها الحضاري؛ وتبلغ ذروة نضجها عندما تؤمن بأن قيمة الإنسان تقاس بكفاءته ونزاهته وإخلاصه لوطنه، لا بأصله أو انتمائه الاجتماعي أو العرقي أو الفئوي.
لقد آن الأوان لأن تفتح موريتانيا صفحة جديدة في تاريخها السياسي. صفحة تؤكد أن جميع أبنائها متساوون في حق الوصول إلى أعلى مناصب الدولة. ومن هذا المنطلق، وحرصا مني على صيانة وحماية وحدة موريتانيا، وتطورها الراسخ، وسدا للطرق امام أعدائها، ادعو الشعب الموريتاني وكافة قواه الحية، إلى العمل من الآن على خلق الظروف الملائمة لانتخاب رئيس يتصف بالكفاءة والوطنية، والإخلاص والنزاهة، فى أي استحقاقات رئاسية قادمة. ولكي تتهيأ الظروف الاجتماعية والسياسية التي تضمن تحقيق أهداف التنمية والتطور؛ أرى أن ثمة ثلاثة شروط أساسية لتقديم وفرز الأفضل لقيادة البلاد مستقبلا: الشرط الأول: توفر الكفاءة والأهلية، والوطنية.. وأخواتها، في الشخص القيادي حتى يكون أهلا لثقة الشعب كله. الشرط الثاني: أن يكون مدنيا (لم يتعسكر قط)، لضرورة تجريب البلاد للحكم المدني بعد تتالي المنتسبين للجيش الوطني على الرئاسة لعدة عقود.
الشرط الثالث: ألا يعتبر فيه أي انتماء عرقي أو فئوي اجتماعي. فالمهم أن يكون مواطنا موريتانيا يستوفي الشروط القانونية للترشح، ولا يهم منسوب لونه أو جهته، أو اختصاصه الاجتماعي التقليدي.
فعندما يكون القائد جيد الأداء، بعيدا عن التعصب ضد أي شريحة أو فئة أو عرق، و خاليا من الوعي الفئوي، أو الجهوي أو القبلي، أو العرقي.
هذه الشروط الثلاثة أرى أنها هي التي توطد الوحدة الوطنية، وتضمن مستقبلا مزدهرا للبلاد، وتعايشا وسلما أهليا، وتطورا حقيقيا لوطننا العزيز الذي يستحق أن يحظى بأن يتبوأ مكانة سامية بين الأمم، تقوم فيه كل أركان الدولة بمهامها على أكمل وجه، حماية للوطن عسكريا وأمنيا؛ وتسييرا وتخطيطا لبناء الإنسان الصالح والمواطن الوظيفي الذي ينهض للشأن العام؛ وهو ما يؤسس لرخاء مستدام واحترام متبادل بين كل المواطنين الموريتانيين. فموريتانيا لن تستطيع أي مكونة منها أن تبني الوطن وحدها، فإذا تحقق التكامل فلن يكون حكم إحدى المكونات انتصارًا خاصا لتلك المكونة، بل سيكون انتصارًا للجمهورية ولمبدأ المواطنة، والمساواة أمام القانون.
إن هذه الدعوة ليست دعوة إلى تمييز جديد سلبي أو إيجابي، ولا إلى استبدال احتكار بآخر، وإنما هي دعوة إلى كسر الحواجز النفسية والسياسية التي حالت طويلًا دون وصول جميع مكونات المجتمع إلى قمة هرم الدولة وظل هذا المنصب حكرا على شريحة دون غيرها منذ استقلال البلاد.
وآمل أن لا يقف النظام ضد هذا الخيار وخاصة
فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني،والذي أذكره بأن التاريخ لا يتذكر الرؤساء بعدد سنوات حكمهم، بل بالتحولات الكبرى التي صنعوها. وسيكون من أعظم ما يمكن أن يسجل له التاريخ أن يترك وراءه دولة أكثر عدلًا، وأكثر مساواة، وأكثر انفتاحًا على جميع أبنائها.
ويمكن أن يتحقق ذلك من خلال ترسيخ دولة القانون، وضمان انتخابات حرة ونزيهة، وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، حتى يكون الوصول إلى رئاسة الجمهورية حقًا متاحًا لكل موريتاني وموريتانية، من جميع أبناء مكونات شعبنا المتعدد الأعراق، متى اختارهم الشعب بإرادته الحرة.
إن موريتانيا التي نحلم بها هي موريتانيا التي لا يسأل فيها المواطن: من أي شريحة أنت؟ بل يسأل: ماذا تستطيع أن تقدم لوطنك؟
إن المستقبل الذي نبنيه وننشده اليوم سيحكم علينا غدًا. فلنجعل معيارنا الكفاءة، والنزاهة، والقدرة على خدمة الوطن، ولنجعل من تداول السلطة بين جميع أبناء موريتانيا دليلًا على نضج دولتنا ووحدة شعبنا.
فحين يشعر كل طفل موريتاني، أيًا كان انتماؤه الاجتماعي، أن أعلى منصب في بلده يمكن أن يصل إليه بعمله وكفاءته، نكون قد انتصرنا جميعًا لموريتانيا، ونجحنا في العبور المظفر نحو مستقبل مشرف.
ملاحظة:
أتمنى أن يكون الرئيس المنتخب 2029 من شريحة لحراطين.