Uncategorizedالأخبارجديد الأنشطةمقالات

بين الاحتفال والحصاد

بين الاحتفال والحصادحقٌّ للمحتفلين بيوم تنصيب رئيس الجمهورية أن يحتفلوا، فالاحتفال في الدول الرصينة لا يكون بالأهازيج وحدها، ولا بتكرار عبارات الثناء، وإنما باستحضار ما تحقق على أرض الواقع، واستعراض ما أُنجز للوطن والمواطن، وقياس المسافة بين الوعد والوفاء، وبين التعهد والتنفيذ، وبين الأمل الذي زُرع في النفوس والحصاد الذي جنته الأيدي.
وبعد سبع سنواتٍ تباين الناس في وصفها؛ فمنهم من رآها سبعًا عجافًا أكلت من أعمار المواطنين وأرزاقهم وآمالهم، ومنهم من عدّها سبعًا هادئة رصينة شهدت انفتاحًا واستقرارًا ومشاريع متفرقة، يبقى الفيصل ليس الخطاب، بل الواقع، وليس الصورة، بل الحقيقة التي يلمسها الناس في تفاصيل حياتهم.
وفي قلب هذا الجدل، وفي عمق عنق الزجاجة، حيث يشتد ضغط المعيشة وتضيق فسحة الأمل، يفرض الواقع أسئلة لا يجوز تجاوزها، لأن الأوطان لا تنهض إلا بمصارحة نفسها:
هل انعكس ما تحقق على حياة المواطن البسيط، فأصبح العيش الكريم حقًا مصونًا، والأمن المستديم واقعًا ملموسًا، والعدل المستقيم ميزانًا لا يميل؟
هل تقاسم أبناء الوطن جميعًا خيراته وثرواته بعدل وإنصاف، أم بقيت الثروة تدور في نطاق ضيق بينما تتسع دوائر الحاجة والفقر؟
هل اطمأن الناس إلى حاضرهم، واتفقوا على مستقبلهم، أم ما زال القلق سيد المشهد، واليقين غائبًا، والثقة تتآكل؟
هل شبع الجائع بعدما كثرت الوعود بمحاربة الفقر؟
هل ارتوى العطشان بعدما تعالت شعارات التنمية؟
هل وجد المريض علاجًا كريمًا يحفظ إنسانيته، أم ما زال المرض امتحانًا للفقراء قبل أن يكون ابتلاءً من الله؟
هل تعلم الجاهل، وانفتحت أمام الشباب أبواب المعرفة والعمل، أم بقي الجهل والبطالة يقتسمان مستقبل أجيال كاملة؟
وهل كانت رحلة المواطن حيمود الضرير، الذي يقطع المسافات المضنية ليظفر بألف أوقية قديمة، مجرد قصة عابرة، أم أنها اختزلت في مشهد واحد حقيقة سنوات بأكملها، وكشفت الفجوة بين لغة الأرقام ولغة المعاناة؟
إن الاحتفال الحقيقي لا تصنعه المنصات ولا الخطب، وإنما تصنعه ابتسامة فقير استغنى، ومريض تعافى، وشاب وجد فرصة، وقرية وصلها الماء والكهرباء والدواء، ومواطن شعر أن كرامته مصونة وحقوقه محفوظة.
ويبقى السؤال الذي يتردد في ضمير كل وطني، مستلهمًا الوعد القرآني الكريم: هل سيأتي حقًا عامٌ يُغاث فيه الناس وفيه يعصرون؟ أم سيظل هذا الرجاء مؤجلًا، بينما تتعاقب الأعوام وتتبدل الشعارات، ويبقى المواطن ينتظر أن تتحول الوعود إلى واقع، والخطابات إلى إنجاز، والاحتفالات إلى مناسبة يستحقها الشعب قبل أن تستحقها السلطة؟

سيدي عيلال : مستشار جهوي

زر الذهاب إلى الأعلى