سبع سنوات من الحكم… وسبع سنوات من المعاناة… مامونى ولد مختار

تابعت، كغيري من الموريتانيين، احتفالات حزب الإنصاف بحصيلة سبع سنوات من حكم الرئيس السيد محمد ولد الشيخ الغزواني. وقبل ذلك، تابع الجميع المؤتمر الصحفي لرئيس الجمهورية، كما تابعوا تدوينات الوزير الأول والتصريحات المتلاحقة للوزراء وكبار المسؤولين، الذين تنافسوا في استعراض أرقام فلكية قيل إنها أنفقت على إنجازات تحققت خلال السنوات السبع الماضية.
غير أن سؤالاً ظل يراودني طوال الاحتفالات، وأنا أستمع إلى تلك الأرقام وأشاهد ذلك الاحتفاء بالإنجازات: ماذا يريد حزب الإنصاف من هذه الاحتفالات الصاخبة، بينما لا يزال الموريتانيون يعانون يومياً من أزمات الماء الصالح للشرب، والانقطاعات المتكررة للكهرباء، وطوابير الوقود، والارتفاع غير المسبوق للأسعار، وانتشار القمام فى احياء العاصمة وانعدام الصرفي الصحي وتفشي البطالة، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع مستوى التعليم، واستمرار التحديات الأمنية في مختلف أنحاء البلاد؟
إن المواطنين لا يقيسون نجاح الحكومات بالاحتفالات، ولا بالمؤتمرات الصحفية، ولا بالتدوينات، ولا بالأرقام التي يتداولها المسؤولون، وإنما يقيسونه بما يلمسونه في حياتهم اليومية من تحسن في مستوى المعيشة وجودة الخدمات الأساسية.
ومن الأمثلة الصارخة على الارتفاع الكبير في الأسعار، خلال هذه السنوات السبع، أن سعر لتر الغزوال في نواكشوط ارتفع من 384 أوقية في أغسطس 2019 إلى 621 أوقية اليوم، كما ارتفع سعر علبة الغلوريا من 130 أوقية إلى 200 أوقية،
ورتفع سعر الأورو إلى 459.3 اوقية بدل 428.6 وسعر الدولار
إلى 404 اواق بدل 373.2
وسعر كغ السمك العادي إلى 2000 اوقية بدل 500 اوقية
وسعر ليتر زيد الطهي إلى 700 اوقية بدل 500 أوقية
وسعر كغ الارز إلى 350 بدل 300 اوقية
وسعر كغ السكر إلى 350 بدل 300 اوقية.
وقفز سعر طن الأسمنت من 38 ألف أوقية إلى 67 ألف أوقية. وهذه الأسعار تخص العاصمة نواكشوط، بينما ترتفع في الداخل بنسبة تتراوح بين 10% و30% بحسب المسافات وتكاليف النقل. وهذه الزيادات فى الأسعار شملت جميع السلع الأساسية والكمالية فى موريتانيا، الأمر الذي أدى إلى مزيد من التآكل في القدرة الشرائية للمواطن، التي كانت أصلاً مستوياتها متدنية.
ولم تتوقف معاناة المواطنين عند الغلاء، بل أصبحت طوابير السيارات أمام محطات الوقود مشهداً يومياً مألوفاً، يقضي فيه الناس ساعات طويلة في انتظار الحصول على الوقود، في ظاهرة لم تكن مألوفة بهذا الحجم، وتعكس حجم الاختلالات التي يشهدها هذا القطاع.
فإذا كانت الأرقام الرسمية تتحدث عن إنجازات غير مسبوقة، فإن الواقع الذي يراه المواطن بعينيه يتحدث عن قرى وأحياء ما تزال تعاني العطش، وأحياء تغرق في الظلام مع كل انقطاع للكهرباء، ومستشفيات يشتكي مرتادوها من نقص التجهيزات والأدوية، ومدارس يتراجع فيها مستوى التعليم، وشباب يزداد عدد العاطلين منهم عاماً بعد آخر، فضلاً عن تحديات أمنية ما تزال تؤرق المواطنين في مختلف أنحاء البلاد.
ومع ذلك، فإن من الإنصاف أن أقول، كما يقول كثير من الموريتانيين، بمن فيهم عدد من منتقدي النظام : إن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني صادق النية في سعيه إلى النهوض بالبلاد، وقد وفر الإمكانات، وأطلق البرامج، وهيأ الظروف الكفيلة بإحداث نقلة تنموية حقيقية.
غير أن المشكلة، في نظر الكثيرين، ليست في الرئيس، وإنما في من وضع فيهم ثقته. فقد أثبت عدد من المسؤولين أنهم لم يكونوا على مستوى تلك الثقة، وانشغل بعضهم بالفساد، وبحماية مصالحه الخاصة، وبتقديم تقارير وصور وردية تجافي الواقع، وتنقل إلى الرئيس صورة لا تعكس حقيقة ما يعيشه المواطن، حتى أصبح يسمع عن إنجازات لا يلمس الناس آثارها في حياتهم اليومية.
إن أفضل خدمة يمكن أن يقدمها حزب الإنصاف للرئيس ليست تنظيم الاحتفالات، ولا استعراض الأرقام، ولا تكرار الحديث عن الإنجازات، وإنما مساعدته على معرفة الحقيقة كما هي، ونقل هموم المواطنين إليه بصدق، والكشف عن مكامن الخلل، ومحاسبة المقصرين الذين حالوا دون تحول إرادة الرئيس الصادقة إلى نتائج يلمسها المواطن في حياته اليومية.
فالأوطان لا تُبنى بالمهرجانات، ولا بالشعارات، ولا بالأرقام المجردة، وإنما تُبنى بالإدارة الكفؤة، والرقابة الصارمة، والصدق مع القيادة، وإنصاف المواطنين. أما الاحتفال الحقيقي، فمحله اليوم الذي يجد فيه الموريتاني الماء في بيته، والكهرباء دون انقطاع، والوقود دون طوابير، والعلاج الكريم، والتعليم الجيد، وفرص العمل، ويشعر بالأمن والطمأنينة، ويحس بأن ثمار التنمية قد وصلت إليه بالفعل.
ذلك اليوم، وليس يوم المهرجانات والخطب واستعراض الأرقام؛ هو اليوم الذي يستحق أن يحتفل به جميع الموريتانيين.”