Uncategorizedالأخبارجديد الأنشطة

موريتانيا: صدام سياسي حول تعديل الدستور بين منطق “الاستقرار” ومخاوف “خرق المحصنات”

تشهد موريتانيا منذ أسابيع حراكاً سياسياً متزايداً على وقع تسريبات ونقاشات حول نية طرح تعديلات دستورية، تطال في جوهرها المواد “المحصنة” المتعلقة بعدد المأموريات الرئاسية وشروط الترشح. وقد أعاد هذا الملف إلى الواجهة سؤالاً مركزياً ظل يؤرق الطبقة السياسية: أيهما أولى، استمرارية الحكم لضمان الإنجاز، أم صيانة التوافقات الدستورية ضماناً للتداول السلمي على السلطة؟

ويقسم هذا النقاش الساحة السياسية إلى معسكرين واضحين، لكل منهما حججه وأدواته في إدارة المعركة.

المعسكر الأول: دعاة التعديل بين الاستقرار واستمرارية المشاريع

يدفع تيار واسع داخل الأغلبية الداعمة، إلى جانب بعض الفاعلين السياسيين المستقلين، باتجاه فتح ورشة التعديلات الدستورية. ويستند هذا التيار في مبرراته إلى ثلاث ركائز أساسية.

أولاً، *حجة الاستقرار السياسي والإداري*. يرى أصحاب هذا الطرح أن البلاد مقبلة على استحقاقات تنموية كبرى، وأن أي تغيير في رأس السلطة قد يؤدي إلى تباطؤ في وتيرة المشاريع أو إعادة النظر في الأولويات. وبالنسبة لهم فإن “الاستقرار” هو المدخل الأساسي لجذب الاستثمار وتحقيق التنمية.

ثانياً، *الإنجازات المنجزة*. يشير الداعمون إلى ما يصفونه بـ “حصيلة ملموسة” في مجالات البنية التحتية والطاقة والحماية الاجتماعية، ويرون أن قطع الطريق على هذا المسار قبل اكتماله “مغامرة غير محسوبة العواقب”.

ثالثاً، *الشرعية القانونية للتعديل*. يؤكد هذا المعسكر أن الدستور نفسه يمنح البرلمان والشعب عبر الاستفتاء حق تعديل مواده، وأن اللجوء إلى هذه الآلية هو ممارسة ديمقراطية طبيعية وليس “قفزاً على القانون”. ويعتبرون أن ربط التعديل بـ “التأبيد” مبالغة، وأن الأمر يتعلق فقط بمنح فرصة جديدة.

المعسكر الثاني: جبهة الرفض وتحذير من “كسر التوافق

في المقابل، تقف أحزاب المعارضة الرئيسية ومنظمات المجتمع المدني والنقابات في جبهة واحدة رافضة لأي مساس بالمواد الدستورية المحصنة. وقد وصفت هذه الجبهة أي محاولة للتعديل بأنها “ضربة قاصمة” للمكتسبات الديمقراطية التي تحققت خلال العقدين الماضيين.

وتتمحور حجج الرافضين حول عدة نقاط. النقطة الأولى هي *صيانة التداول السلمي على السلطة*. يرون أن تحديد المأموريات الرئاسية هو أهم ضامن لمنع الانزلاق نحو أنظمة الفرد الواحد، وأن فتح هذا الباب اليوم سيجعل من الصعب إغلاقه غداً.

 

النقطة الثانية تتعلق بـ *”العواقب غير المحمودة”*. يحذر المعارضون من أن خرق الإجماع حول الدستور سيؤدي إلى أزمة ثقة بين المواطن والمؤسسات، وقد يفتح الباب أمام احتقان شعبي يصعب احتواؤه. ويربطون بين أي تعديل وبين سيناريوهات عدم الاستقرار التي شهدتها دول في الإقليم.

 

أما النقطة الثالثة فهي *أدوات المواجهة*. لجأت المعارضة إلى تنظيم وقفات احتجاجية في نواكشوط وبعض المدن الداخلية، وإلى إطلاق حملات إعلامية تحت عناوين مثل “الدستور خط أحمر” و”لا للتمديد”. كما دعت إلى حوار وطني شامل قبل مناقشة أي تعديل.

*الشارع والإعلام: ساحة المعركة الموازية*

لم يقتصر الصراع على أروقة الأحزاب والبرلمان. فقد انتقل إلى الشارع ووسائل التواصل الاجتماعي حيث تحول “التعديل الدستوري” إلى وسم متداول يومياً. وينقسم النقاش الشعبي بين من يرى أن “البلد يحتاج إلى نفس طويل لإكمال ما بدأ” وبين من يرى أن “الخوف على الدستور هو الخوف على مستقبل الأبناء”.

إعلامياً، خصصت القنوات والمواقع الإخبارية مساحات واسعة للنقاش، واستضافت قانونيين وسياسيين لتحليل أبعاد أي تعديل محتمل، من الناحية القانونية والسياسية والدستورية المقارنة.

*ومن هنا يطرح السؤا%D

زر الذهاب إلى الأعلى