الدفتيريا على الأبواب مجددا .. رسالة مفتوحة إلى وزيرة الصحة لإنقاذ الأرواح قبل فوات الأوان

الدفتيريا على الأبواب مجددا .. رسالة مفتوحة إلى وزيرة الصحة السيدة الناها بنت حمدي ولد مكناس لإنقاذ الأرواح قبل فوات الأوان
بقلم: عالي محمد ولد ابنو – بروكسل، 21 أكتوبر 2026
ليست الكارثة أن يظهر وباء في بلد، فالأوبئة أخطار تواجهها جميع الدول، وإنما الكارثة أن يموت الناس بأمراض يمكن الوقاية منها، وأن تتكرر المآسي رغم معرفة أسبابها ووسائل الحد منها، بينما يظل المواطن آخر من تصله المعلومة، وأول من يدفع ثمن التأخر في الإنذار والاستجابة.
السيدة الوزيرة،
تعود الدفتيريا إلى حصد الأرواح في السنغال المجاورة، حيث أعلنت السلطات الصحية تسجيل 301 إصابة مؤكدة و12 وفاة حتى الحادي عشر من أكتوبر الجاري، في تفش شمل 55 مقاطعة صحية موزعة على 13 إقليما. وهي تطورات ينبغي أن تدق ناقوس الخطر في موريتانيا، التي لم تندمل بعد جراح موجات الوباء التي شهدتها خلال العام الماضي والعام الجاري، وامتدت من أقصى الجنوب الشرقي إلى معظم ولايات البلاد، مرورا بنواكشوط.
ولمن يعتقد أن التحذير مبالغة، تكفي العودة إلى تقرير منظمة الصحة العالمية المنشور في السادس من مايو الماضي، والذي وثق 1439 إصابة مؤكدة و56 وفاة بالدفتيريا في موريتانيا، بين مطلع يناير 2025 و29 مارس 2026، وانتشار المرض في 14 ولاية من أصل 15، مع تركز 862 إصابة في الحوض الشرقي وحده.
إنها حصيلة مفجعة لمرض تتوافر ضده لقاحات فعالة، وكان بالإمكان منع جانب كبير من إصاباته ووفياته بالتحصين والكشف المبكر والعلاج المناسب. فخلف كل وفاة أسرة مفجوعة، وربما طفل كان يمكن إنقاذ حياته لو اكتمل تلقيحه أو وصل إلى العلاج في الوقت المناسب.
والأخطر أن موجات الوباء السابقة لم تكشف ثغرات في التغطية التلقيحية فحسب، بل أظهرت قصورا في منظومة الإنذار والتواصل الصحي. فقد وثقت منظمة الصحة العالمية تأخرا في الإعلان الرسمي عن تفشي الدفتيريا سنة 2025، وضعفا في الكشف النشط والتوعية المجتمعية وتبادل المعلومات، بل شهدت نوعا من التعتيم إلى جانب نواقص في الموارد والتجهيزات اللازمة للاستجابة.
وكانت النتيجة أن المعلومات الوقائية لم تصل دائما إلى المواطنين بالسرعة والوضوح المطلوبين، في وقت كان ينبغي أن تتقدمهم الجهات الصحية بالتحذير والتوجيه، لا أن تترك بعضهم يكتشفون الخطر من أخبار الإصابات والوفيات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وهنا تكمن مسؤولية لا تقل أهمية عن توفير اللقاحات والأدوية؛ ألا وهي حق المواطن في المعرفة، وحقه على الدولة في التحذير المبكر، وتمكينه من حماية نفسه وأسرته قبل أن يصل المرض إلى محيطه.
فالتعتيم على الوباء لا يمنع انتشاره، بل يضعف قدرة المجتمع على مواجهته. والاعتراف بوجود المرض ليس اعترافا بالفشل، وإنما دليل على تحمل المسؤولية واحترام الحق في الحياة.
ومن الإنصاف الإقرار بأن السلطات الصحية نفذت، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية وشركائها، حملات تلقيح وتدخلات علاجية ورقابية، كما عززت البرنامج الوطني للتلقيح بإدخال اللقاح السداسي في يونيو 2025، بما يوفر الحماية من الدفتيريا والتهاب الكبد «ب» وأربعة أمراض أخرى. وهي جهود تستحق التقدير، لكنها لا تلغي الحاجة إلى مراجعة الثغرات التي سمحت للوباء بالانتشار على ذلك النطاق الواسع.
واليوم، السيدة الوزيرة، لا نحتاج إلى مزيد من الوعود العامة، بل إلى خطة وطنية واضحة، تحدد المسؤوليات والآجال والوسائل، وتتيح للمواطنين متابعة التنفيذ ومساءلة المقصرين.
ومن هذا المنطلق، أتقدم إليكم بمقترح عملي يقوم على أربعة محاور مترابطة:
1-الاستجابة العاجلة لخطر الدفتيريا.
2- تعزيز الوقاية من التهاب الكبد الفيروسي «ب».
3- وتوسيع الحماية من السرطانات المرتبطة بفيروس الورم الحليمي البشري.
4- إصلاح منظومة الإنذار والتواصل الصحي.
أولا: الدفتيريا .. 72 ساعة لإعلان التأهب و30 يوما لسد الثغرات المناعية
أقترح أن تعلن وزارة الصحة، خلال الاثنتين والسبعين ساعة المقبلة، حالة يقظة وبائية معززة، وأن تشكل خلية وطنية دائمة للمتابعة، تضم مسؤولي الرصد الوبائي والتلقيح والمختبرات والخدمات الاستشفائية، بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية والسلطات الصحية السنغالية.
وتتولى هذه الخلية تحديث خريطة المخاطر، وتحديد المناطق ذات التغطية التلقيحية الضعيفة، وجرد المخزون المتاح من اللقاحات والأمصال المضادة لسم الدفتيريا والمضادات الحيوية، والتأكد من جاهزية المرافق الصحية للتشخيص والعلاج، خصوصا في الولايات الحدودية والمناطق التي شهدت إصابات سابقة.
وخلال الأسبوع الأول، ينبغي نشر تقييم وطني للوضع الوبائي الراهن، يتضمن أحدث أعداد الإصابات والوفيات وتوزيعها الجغرافي ومستويات التلقيح، بالتوازي مع إطلاق حملة إعلامية واسعة تشرح أعراض الدفتيريا وطرق انتقالها ووسائل الوقاية منها، وأهمية مراجعة المراكز الصحية فورا عند ظهور أعراض مشتبه فيها.
ولا يكفي بيان مقتضب أو مؤتمر صحفي عابر؛ فالمطلوب أن تصل الرسائل الوقائية إلى القرى والأحياء والمدارس، وباللغات التي يفهمها السكان، عبر الإذاعة والتلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي والمساجد والمدارس والفاعلين المجتمعيين.
أما خلال الثلاثين يوما الأولى، فينبغي تنفيذ حملة مكثفة لاستدراك التلقيح، تبدأ بالأطفال غير المطعمين أو غير مكتملي الجرعات، مع مراجعة الحاجة إلى الجرعات المعززة للفئات الأخرى وفقا للتوصيات الطبية، وإعطاء الأولوية للمناطق الأشد تعرضا للخطر.
ويجب أن ترافق هذه الحملة فرق متنقلة للوصول إلى المناطق النائية، وآليات فعالة للكشف عن الحالات وتتبع مخالطيها، وتوفير الوقاية الدوائية المناسبة لهم تحت الإشراف الطبي، وضمان العلاج السريع للحالات المشتبه فيها دون انتظار التأكيد المختبري عندما تستدعي الحالة تدخلا عاجلا.
فالسياسة الوقائية الناجحة لا تنتظر ظهور البؤرة الوبائية حتى ترسل إليها اللقاحات، وإنما تبحث عن الثغرات المناعية وتسارع إلى سدها قبل أن تتحول إلى بؤر جديدة.
ثانيا: التهاب الكبد «ب».. معركة ضد وباء صامت
السيدة الوزيرة،
ثمة خطر آخر أقل ضجيجا من الدفتيريا، لكنه أشد امتدادا في الزمن، يتمثل في الانتشار المرتفع لالتهاب الكبد الفيروسي «ب» في موريتانيا.
فقد خلصت مراجعة علمية نشرت في أبريل 2026، اعتمادا على دراسات أجريت بين سنتي 1983 و2024، إلى معدل انتشار مجمع بلغ 15.2% بين المشاركين في الدراسات. ورغم أن هذه النسبة لا تمثل إحصاء وطنيا حديثا ولا معمما، فإنها تكشف عن عبء وبائي بالغ الخطورة يستدعي تعبئة صحية واسعة.
وتتضاعف خطورة هذا الفيروس لأنه قد يظل سنوات دون أعراض ظاهرة، قبل أن يتسبب لدى بعض المصابين في تليف الكبد أو سرطانه، فيما تسمح اللقاحات والكشف المبكر والعلاج المناسب بالوقاية من العدوى والحد من مضاعفاتها.
ومن هنا، أقترح إعلان برنامج وطني معزز لمكافحة التهاب الكبد «ب» خلال تسعين يوما، يبدأ بمراجعة التغطية التلقيحية وضمان حصول كل مولود على الجرعة الأولى خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى من حياته، واستكمال الجرعات اللاحقة في مواعيدها.
وقد اعتمدت موريتانيا جرعة الميلاد منذ سنوات، لكن التحدي الحقيقي يكمن تطبيقها وفي ضمان وصولها إلى جميع المواليد، خصوصا في المناطق النائية وحالات الولادة خارج المؤسسات الصحية، وقياس نسبة من يحصلون عليها فعليا خلال المدة الموصى بها.
كما ينبغي تعميم الكشف عن الفيروس ضمن متابعة الحمل، وتوفير الرعاية الوقائية اللازمة للأمهات المصابات ومواليدهن، بما في ذلك العلاج الوقائي المضاد للفيروسات عند وجود دواعيه الطبية، وتوسيع الفحوص المجانية أو المدعومة للفئات الأكثر عرضة، واستدراك تلقيح غير المحصنين.
ولا تقل أهمية عن ذلك إتاحة التشخيص والعلاج والمتابعة للمصابين بالعدوى المزمنة، وإدراج الفحص عن فيروس التهاب الكبد «د» لدى المصابين بالتهاب الكبد «ب» وفق الإرشادات الطبية، بالنظر إلى ما تضيفه العدوى المشتركة من مخاطر على الكبد.
إن المطلوب هو الانتقال من انتظار تليف الكبد وسرطانه لعلاج مضاعفاتهما، إلى اكتشاف العدوى في مراحلها الأولى، ومن تحمل الكلفة الباهظة للمرض إلى الاستثمار المبكر في منعه.
ثالثا: فيروس الورم الحليمي .. الوقاية من سرطانات يمكن تجنب الكثير منها
يمثل فيروس الورم الحليمي البشري خطرا آخر يستحق موقعا متقدما في السياسة الوقائية، إذ تتسبب أنواعه عالية الخطورة في معظم حالات سرطان عنق الرحم، وترتبط كذلك بسرطانات الشرج والمهبل والفرج والقضيب والبلعوم الفموي، بما في ذلك منطقة اللوزتين وقاعدة اللسان.
وهي أمراض يمكن خفض جانب كبير من عبئها بالتلقيح المبكر، مع توسيع الكشف عن التغيرات السابقة للسرطان وعلاجها قبل تطورها.
وقد خطت موريتانيا خطوات مهمة بإدخال لقاح فيروس الورم الحليمي وتنظيم حملات وطنية لتطعيم الفتيات، من بينها حملة استدراكية خلال ديسمبر 2025. وهي جهود ينبغي تثمينها وتوسيعها، لا الاكتفاء بما تحقق منها.
فنجاح البرنامج لا يقاس بعدد الحملات المعلنة، وإنما بنسبة الفتيات اللاتي حصلن على اللقاح، ومدى وصوله إلى غير المتمدرسات والمقيمات في المناطق النائية، وضمان استمرارية توفيره ضمن الخدمات الصحية الاعتيادية.
ولذلك أقترح أن تتضمن خطة التسعين يوما جردا وطنيا للتغطية التلقيحية، وتحديد المناطق والفئات التي لم تصلها الحملات السابقة، ووضع برنامج استدراكي يستهدف الفتيات المؤهلات وفق الجدول الوطني.
كما ينبغي توسيع خدمات الكشف المبكر عن سرطان عنق الرحم، وتوفير الفحوص والعلاج المبكر للتغيرات السابقة للسرطان، بما ينسجم مع استراتيجية منظمة الصحة العالمية الرامية إلى بلوغ تغطية تلقيحية بنسبة 90% للفتيات قبل سن الخامسة عشرة، وفحص 70% من النساء في الأعمار المستهدفة، وتوفير العلاج والرعاية الملائمين لـ90% من المصابات بالتغيرات السابقة للسرطان أو بسرطان عنق الرحم بحلول عام 2030.
فاللقاح يحمي الأجيال المقبلة، والكشف المبكر يحمي النساء المعرضات للخطر اليوم؛ ولا تكتمل الوقاية بأحدهما دون الآخر.
رابعا: الشفافية والمساءلة .. حتى لا يتحول الصمت إلى شريك في انتشار الوباء
إن نجاح هذه المحاور يتطلب إصلاحا مؤسسيا لا يقل أهمية عن توفير الموارد المالية والبشرية، يتمثل في بناء منظومة إنذار وتواصل صحي تتقدم الشائعات بالمعلومة الدقيقة، ولا تنتظر استفحال الخطر حتى تعترف بوجوده.
ولهذا أقترح اعتماد نشرة وبائية رسمية تصدر أسبوعيا في الظروف العادية، ويوميا خلال حالات التفشي التي تستدعي ذلك، وتتضمن أعداد الإصابات المشتبه فيها والمؤكدة والوفيات وتوزيعها الجغرافي، مع توضيح الإجراءات المتخذة، واحترام خصوصية المرضى.
كما ينبغي إنشاء آلية وطنية موحدة لتلقي البلاغات عن الحالات المشتبه فيها، وربطها بالمراكز الصحية والمختبرات والفرق الجهوية، وتكليف ناطق صحي مؤهل بتقديم المعلومات والرد على تساؤلات المواطنين ووسائل الإعلام بانتظام ووضوح.
ولضمان ألا تتحول الخطة إلى إعلان جديد يضاف إلى أرشيف الوزارة، أقترح نشر لوحة متابعة شهرية تتضمن مؤشرات قابلة للقياس، أبرزها نسب التغطية التلقيحية في كل ولاية، وعدد المستفيدين من حملات الاستدراك والفحوص، ومدى توفر اللقاحات والأمصال والأدوية، ومتوسط سرعة الاستجابة للبلاغات والحالات المشتبه فيها.
ويقتضي ذلك تخصيص اعتمادات واضحة، وتحديد المسؤول عن تنفيذ كل إجراء، والاستعانة بالشركاء الدوليين عند الحاجة، مع تقديم تقرير تقييم أولي بعد تسعين يوما، وإجراء مراجعة مستقلة لأوجه القصور التي كشفتها موجات الدفتيريا السابقة، واستخلاص الدروس اللازمة لمنع تكرارها.
فالرقابة الجادة لا تبدأ بعد وقوع الكارثة للبحث عن المسؤول عن الإخفاق، بل تبدأ قبلها ببناء منظومة تكشف التقصير وتعالجه قبل أن يتحول إلى خسائر بشرية.
السيدة الوزيرة .. فرصة لوضع الوقاية في صميم السياسة الصحية
لقد عدتم إلى وزارة الصحة وأنتم تعرفون القطاع من تجربة سابقة، وتدركون طبيعة التحديات التي تواجه مؤسساته. وقد أكدتم في أول اجتماع موسع مع مسؤولي الوزارة، عقب تعيينكم الجديد، ضرورة تحمل المسؤوليات وتحقيق الأهداف ضمن الآجال المحددة، وعدم التساهل مع التقصير.
وهي توجهات تستحق التقدير، وآمل أن تجد ترجمتها في برنامج وطني واضح للوقاية من الأمراض المعدية والسرطانات المرتبطة بالعدوى، وأن تصبح حماية المواطنين قبل إصابتهم بالمرض أولوية لا تقل أهمية عن علاجهم بعد الإصابة.
ولا أكتب هذه الرسالة للتقليل من جهود الأطباء والممرضين والعاملين في القطاع الصحي، ولا لإنكار ما تحقق من تقدم في برامج التلقيح، وإنما للتنبيه إلى أن الأوبئة لا تواجه بالتدخلات المتفرقة وحدها، بل بسياسات مستدامة وبيانات دقيقة وتعبئة مجتمعية وشفافية لا تخضع للاعتبارات الدعائية.
إن هيبة الدولة لا تتضرر حين تعلن عن تفشي وباء، بل تتعزز حين تصارح مواطنيها، وتوفر لهم وسائل الوقاية، وتتحمل مسؤوليتها في حمايتهم. أما سياسة النعامة، القائمة على إخفاء الرأس في الرمال، فلا توقف عدوى، ولا تحمي طفلا، ولا تنقذ مريضا.
وقد آن الأوان لأن تتغير معايير تقييم السياسات الصحية، فلا يقتصر السؤال الموجه إلى مسؤولي القطاع على عدد المرضى الذين عولجوا، بل يتسع ليشمل عدد الإصابات التي منعت، والأطفال الذين حصنوا، والأمراض التي اكتشفت مبكرا، والأرواح التي أنقذت قبل أن تصل إلى غرف الإنعاش.
إننا لا نطالب بالمستحيل، بل ندعو إلى استخدام وسائل وقائية معروفة، وتوفير الإمكانات الضرورية لها، ووضعها ضمن خطة معلنة المسؤوليات، محددة الآجال، قابلة للمتابعة والمحاسبة.
إن انتشار الدفتيريا في السنغال ينبغي أن يكون إنذارا مبكرا لموريتانيا، لا خبرا عابرا ننتظر حتى تتفاقم مخاطره لنلتفت إليه.
فالأوبئة لا تعترف بالحدود، والجراثيم والفيروسات لا تنتظر البيانات الرسمية، وكل يوم تتأخر فيه الاستجابة قد تكون كلفته أرواحا بشرية لا يمكن تعويضها.
السيدة الوزيرة،
إن أمامكم فرصة لتحويل الدروس المؤلمة التي خلفتها الأوبئة المتكررة إلى نقطة انطلاق لإصلاح حقيقي في منظومة الوقاية الصحية. وليس المطلوب أن تختفي الأمراض بقرار وزاري، وإنما أن تمتلك الدولة القدرة على اكتشافها مبكرا، ومواجهتها بكفاءة، وتحذير المواطنين منها دون تأخير.
فحماية حياة المواطن لا تبدأ عند باب المستشفى، وإنما تبدأ قبل إصابته بالمرض؛ بالتلقيح والوعي والكشف المبكر، وبإدارة صحية تسبق الخطر بالإنذار، والشائعة بالحقيقة، والوباء بالوقاية.
وإذا كان من حق الدولة أن تفخر بما تبنيه من مستشفيات وما توفره من تجهيزات، فإن أعظم إنجاز صحي يمكن أن تحققه هو أن تمنع مواطنيها من الحاجة إلى تلك المستشفيات بسبب أمراض كان بالإمكان اتقاؤها.
فليس أخطر من الوباء إلا التأخر في مواجهته، وليس أفدح من الموت بمرض يمكن الوقاية منه إلا أن تكون وسائل الوقاية متاحة، ثم لا تصل إلى من يحتاجونها.
وأخطر ما يمكن أن تفعله دولة تعرف الخطر وتملك وسائل الحد منه، أن تنتظر سقوط الضحايا لتبدأ التحرك؛ فالأرواح التي يمكن إنقاذها اليوم لا يجوز أن تصبح غدا مجرد أرقام في حصيلة وبائية جديدة.
عالي محمد ولد ابنو