Uncategorizedالأخبارمقالات

موريتانيا وعشرية الفساد

الفساد يرتبط برغبة الإنسان في الحصول على مكاسب مادية أو معنوية يعتقد في قرار نفسه، انه ليس له حق فيها ومع ذلك يسعى إليها ، عن طريق الرشوة أو المحسوبية أو الواسطة أو اختلاس المال العام وغيرها، والفساد عموما هو إساءة استعمال السلطة الموكلة لتحقيق مكاسب خاصة ، حيث تميزت منظومة الحكامة التي خضعت لها البلاد خلال عشرية الفساد إلي انعدام الرؤية الإستراتيجية وعدم ناجعة السياسات التنموية وشيوع الهدر وتبديد الموارد الاقتصادية.
والنتيجة الإجمالية المترتبة على ذلك هي مشهد اقتصادي واجتماعي حالك ومؤشرات متدنية على كافة المستويات
وهي الفترة التي غطت العشرية الأخيرة، وقد تميزت هذه المرحلة، بأن الفساد تجاوز كل المحظورات، وتحول من فساد معمم إلى نهب منظم، يشرف عليه رأس النظام محمد ولد عبد العزيز الملطخة أياديه بأموال هذا الشعب المسكين ، حيث راكم أموالا طائلة و عجز عن تبريرها و هو مصدر دخله معروف راتبه فقط حيث انه طيلة هذه العشرية السوداء لم يسحب أي أوقية من حساب راتبه طلية عشر سنوات و حجز مكتب المحجوزات ما يقارب 40 مليار أوقية و ما خفي أعظم وفي عهده أصبحت كل أجهزة الدولة ومسؤوليتها أدوات في خدمة الفساد والنهب.
وهنا أصبح الهدف عند محمد ولد عبد العزيز جمع الأموال و تخلي عن خدمة البلد و السيطرة منه الاستيلاء على جميع مقدرات الدولة، بغرض جمع المال والثروة و الخروج من الباب و الدخول من النافذة و ان البلاد ملك له .
وخطورة الفساد لا تنحصر هنا فقط ، بل تتعداه إلى تعطيل النشاط الاقتصادي عبر التدخل في الصفاقات العمومية، بإسنادها إلى الجهات غير المستحقة
مما يحرم البلد من الاستفادة من نتائج المشاريع الكبيرة، التي وضعت أصلا لدفع مسار التنمية في البلاد، وخير مثال على ذلك الاستثمارات الكبيرة في مجال البنية التحتية خلال عشرية الفساد ، خاصة في مجالي الطرق والكهرباء، والتي ذهبت أدراج الرياح بفعل الفساد، بدليل حجم مديونية الشركة الوطنية للكهرباء التي تتجاوز 197 مليار أوقية قديمة مع استمرار انقطاع الكهرباء المتكرر في العاصمة نواكشوط وانعدامها في الكثير من مناطق البلاد
لكن ما حصل مع شركة سنيم هو النموذج الأبرز لما وصل إليه الفساد في عشرية الفساد ، حيث حققت أرباحا تجاوزت 800 مليار من الأوقية، في حين تحاصرها الديون و هي على حافة الإفلاس في تلك العشرية السوداء
و عليه فعلى السلطة القضائية و نحن نعيش في ظل حكم ديمقراطي متعفف عن المال العام و يؤمن بمدء فصل السلطات القضائية و التشريعية و التنفيذية استرجاع ما نهب في العشرية الأخيرة، والسعي لاسترجاع أموال الشعب الموريتاني المنهوبة ومعاقبة من قاموا بنهب تلك الأموال، لن تقوم لموريتانيا قائمة في المدى المنظور.

احمد السالك رئيس القطاع الفرع 2 مدرسة حماه الله بحزب الإنصاف بمقاطعة عرفات

زر الذهاب إلى الأعلى