رسالة الى محكمة الاستئناف و قضاتها الاجلاء

السلام على من اتبع المصطفى صل الله عليه وسلم و عمل بمقتضى ما به جاء ، وبعد فقد قال الله جل في علاه : ” يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون”﴾[المائدة:8].
و انكم قد ورطكم بعض ساسة النظام بقضية افتراها و اعانه عليها قوم آخرون لو أنهم واصلوا الجهد و انتظموا على درب كسب رهان التنمية و رفع تحدي الخوف و الجهل و الجوع لأكلوا من فوقهم و من تحت أرجلهم ، لكن رغبة ابعاد كل مصلح جرب المواجهة و عرى كثيرا من اساطير المحتكرين و أشرك احفاد المقصيين و المنسيين ، شغلتهم عن مواصلة النهج الذي فرضته الإرادة السياسية الجريئة و عززته حاجة الشعب و الوطن ، و سرعان م اتضح أن الملف برمته انقلاب سياسي على رئيس سلم السلطة لأحد أعضاء فريقه و أكثرهم قربا منه و أن الغاية من هذ الملف هو فصل المحمدين و انتقام أكثر من طالب ثأر عاقبته العشرية على الفساد أو أوقفته عند دوره و حده في النظام الديمقراطي أو أنظمة تم التأكيد لها أن القرار الوطني غير قابل للرضوخ لأجندات الأنظمة أو الجماعات و لا حتى النافذين …..
السادة القضاة الاجلاء الملف المعروض أمامكم مشهد حي جسد جزاء السنمار و اتخذته الحكومات المتعاقبة فزاعة علقت عليها فشلها و عجزها عن تنفيذ تعهدات رئيس الجمهورية و شغلت به النخبة السياسية عن دورها الرائد في حماية و ترسيخ الديمقراطية و تعزيز الحريات الفردية و الجماعية حتى غاصت سفينة الوطن في وحل الشخصنة و رذيلة الانتقام و تجريم الأبرياء و تكريم الادعياء و تكليف الجهلاء السفهاء و هتك هيبة الوطن و هوان سيادته ….
السادة القضاة الاجلاء لقد ذكر ابن خلدون “في مقدمته فصلا بعنوان ”الظلم مؤذن بخراب العمران”، بين فيه أن الظلم إذا انتشر، خربت البلاد، واختل حال العباد ” كما أن الفاروق عمرو بن الخطاب رضي الله عنه ذكر في رسالته الى ابي موسى الاشعري ايجازا جامعا مانعا في العدل و الحرص عليه حين قال : ” وآسِ بين الناس في وجهك ومجلسك وقضائك؛ حتى لا يطمع شريف في حَيفِك، ولا ييئس ضعيف في عدلك، والبيِّنة على مَن ادَّعى، واليمين على مَن أنْكَرَ، والصلح جائز بين الناس إلا صلحًا أحلَّ حرامًا أو حرَّم حلالًا…. ” .
و انتم تعلمون أن من أشد الحرام إكراه بريئ على الاعتراف بالظلم و الرضوخ لمشيئة الظالمين وهو المنكر الذي قرر القائد المستهدف الماثل أمامكم رفضه و مواجهته باذلا سمعته و صحته و مكانته من اجل رفضه و مقارعته ؛
السادة القضاة أنتم الامل المتبقي ــ تذكيرا و ليس استجداء ــ فإن شربتم كأس الحق المترعة عزا و حيادا و جرءة انقذتم آخرتكم و حافظتم على دنيا و طنكم و شعبكم و إن أنتم ــ لا قدر الله ــ رضختم للندماء و فلول بقايا جيش المواجهة المتهالك المتصارع و المتعارض النوايا و الاهداف فقد فرطتم في الأمانة و تخليتم عن الميثاق الذي حملتم به و هو ما لا نرجوه لكم وقد ذكر العزيز جل في علاه أن : ،” ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ” ، و في حديث جابر : أَنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قَالَ: اتَّقُوا الظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، واتَّقُوا الشُّحَّ، فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، حملَهُمْ عَلَى أَنْ سفَكوا دِماءَهُمْ، واسْتَحَلُّوا مَحارِمَهُمْ رواه مسلم.
وفي هذ المعنى قال الشاعر فاضل اصفر :
ينامُ ذو العدلِ إنْ يحكمْ بلا أرقِ وصاحبُ الجورِ، حُلوَ النومِ لم يذقِ
سفينةُ العدلِ للشطآن واصلةٌ وزورقُ الظلمِ مدفوعٌ إلى الغرقِ .
إنما هي تذكرة ارجوا أن تصلكم و أنتم عند حسن ظننا بكم فشهر رمضان تذكرة تتجدد لتقارب العباد من هدي المصطفى عليه الصلاة والسلام و من رب العباد وهي من حقكم علينا كإخوة في الدين و كمسيرين لأهم مؤسسات الوطن ….
اللهم فاشهد
سيدي عيلال
مستشار جهوي