في حالة السنغال و مالي لننشر التاريخ الإيجابي المشترك و نطوي ما سواه

إن تطور العلاقات الدولية السلبي بين الجيران يثير القلق و يشوه فصولا ناصعة و بهية من تاريخ التعايش المشترك الناعم و الهادئ — إن لم اقل تاريخ المساهمة القوية في صناعة التأسيس و ما صاحبه بل و لربما ما سبق تلك المراحل من اندماج و تكامل و صل في بعض مراحله حد المساواة في حرية التنقل و العمل بل وحتى المشاركة السياسية ناهيك عن الإندماج الاجتماعي و التأثر و التأثير الثقافي المتبادل ؛ وقد لا يخفى على أحد ما امتازت به العلاقة الاستثنائية التي ربطت جمهورية السنغال و شعبها العفوي بالجارة شمال الضفة ، منذ ما قبل التأسيس بل إن الشاهد بالحق ليشهد أن الدولة الموريتانيةخرجت من ضلع السنغال و نمت و ترعرعت في كنف مدنها العريقة من داكار إلى سينلوي ( اندر ) مرورا باللوكه و غيرها من المدن جنوب الضفة ، ولقد كانت مشاركة السنغاليين في أحداث موريتانيا من قيام إدارتها و مؤسساتها الأمنية و الصحية و التعليمية جلية تتضح أكثر حينما شارك العديد منهم في حرب الصحراء المأسوف عليها إلى جانب الموريتانيين فالتاريخ الطويل المشترك يسر للعديد من أسر وشخصيات البلدين الأحقية في الحصول على الجنسية المزدوجة بين الدولتين ، و لا اذكر أن التنقل و الإقامة هنا او هناك كان يوما هجرة شرعية أو غير شرعية بين البلدين ، ومن شيم الأكابر و الحكماء نشر و تثمين تاريخ النضال المشترك للدولتين و لمجتمعاتهما ، وطي ما سواه من أحداث معزولة صنعتها نفوس مريضة و نفذتها أيادي آثمة حاولت تشويه تاريخ التآخي و الانسجام الذي حققته الإرادة الصادقة و عبرت عنه النوايا السليمة المفعمة بخصال الكرم و حسن الضيافة ، وقد يأخذ علي البعض التركيز على جمهورية السنغال مع أن جمهورية مالي الشقيقة ليست ببعيد عن هذه الوضعية فأنا أكثر اطلاعا على سلاسة العبور و الإقامة و الانتجاع و المتاجرة و التعلم في السنغال مع أن تاريخ التعايش مع الماليين كان هو الآخر حلقة مضيئة و مساهمة محفوظة برهن عليها التجانس و التعايش الآمن و التكامل بين مختلف مناطق الحدود التي لم تشكل يوما مانعا للتنقل و لا للإقامة .
من هذه العجالة أناشد الساسة و النشطاء التركيز على مكاسب التاريخ الطويل الإيجابي المشترك و احترام مشاعر أسر و طنية عديدة اتخذت من البلدين وطنا واحدا ميزته الجغرافيا فقط و وحدته العقيدة و التاريخ و الارحام و المصالح و التحديات المشتركة ، و حفظ الله استاذي الفاضل إزيد بيه ولد محمد محمود حينما قال و هو يلقي محاضرة في مدرج بن خلدون بكلية الآداب والعلوم الإنسانية متحدثا عن أحد علماء السنغال أنه قال : ” لا زلت أذكر ذاك الشيخ الشنقيطي الذي كان يضع أصبعه على موضع نطق الضاد من لساني ….” .
سياستنا و نشطاءنا الهجرة تكون للأفضل و أوضاع البلدين متقاربة أما جمهورية مالي فوضعها استثنائي و على كل جيرانها تأمين الفارين من أوضاعها الأمنية ريثما يتقلب ساستها على أوضاعها و يعيدوا بلدهم لسكة النماء و الامن .
سيدي عيلال