عندما يصعد الحثالة ويسقط الميزان / سيدي عيلال

ومن علامات انهيار المجتمعات واهتزاز قيمها ومرتكزاتها، أن يتمكن الحثالة – من قليلي الكفاءة، وعديمي المروءة، وضعاف الخلق والانتماء – من مزاحمة الأشراف والنخب والصفوة في مواقع التأثير والرأي والقرار. ويصبح أصحاب الصوت العالي، لا أصحاب الفكر العميق، هم من يتصدرون المشهد، وتتحول ساحات النقاش إلى ميادين ضجيج بدل أن تكون فضاءات وعي وتوجيه.
في ظل هذا الانحراف، تُزاح القضايا الكبرى والجوهرية التي تمس مصير الأوطان، كالتنمية والعدالة والتعليم والسيادة، وتُستبدل بنقاشات سطحية، تافهة أو مصطنعة، تدور حول قضايا مثل المثلية، والصراعات الشرائحية، والنزاعات المناطقية، التي تُوظَّف غالباً لتفتيت النسيج الوطني، وبث الفتن، وصرف الأنظار عن الفشل في معالجة التحديات الحقيقية.
حين تُستغل هذه القضايا الهامشية أو الهشة كأدوات للابتزاز السياسي أو التضليل المجتمعي، فاعلم أن الدولة تُقاد نحو التفكك، وأن المجتمع مهدد بفقدان بوصلته الأخلاقية والفكرية، وأن نخبته الصامتة أو المقصاة تُستبدل بفوضى الصوت الفارغ والتعبئة الغوغائية.
فالمجتمع لا يسقط فجأة، بل يبدأ انهياره حين تتغير معايير التقدير، ويتساوى الجاهل بالعالم، والمفسد بالشريف، والدخيل بالمناضل الحقيقي ، و تعطل القوانين و يخترق الدستور .