Uncategorizedالأخبارجديد الأنشطةمقالات

في مهبّ العبث: النخبة بين وهم المشروع الوطني وجشع الأفراد/سيدي عيلال

تتقهقر مشاركات النخبة في تدعيم المشروع الوطني بشكل يثير القلق، وسط تراجع مريب في الإرادة الجماعية لكسب رهان التحديات المصيرية التي تواجه البلد. لقد تحوّلت طاقات كان يُنتظر منها البناء والتوجيه إلى أدوات استهلاك دعائي، تختبئ خلف شعارات باهتة وأصباغ سياسية لا تغطي فشل أصحابها في كبح جماح شهوتهم للنفوذ والثروة.

هكذا، غرق كثير من المشاركين في تسيير الشأن العام في مستنقع الارتهان لمصالحهم الشخصية، غير مبالين بفقر الشعب، ولا بخوفه، ولا بجوعه، شعب لا تزال ندوب ظلم التاريخ تنزف في ذاكرته، وتزيدها قسوة الجغرافيا عمقاً، وتعقيد الطبيعة شراسة، وتُضاعفها فداحة التفاوت الطبقي والظلم الاجتماعي.

إنّ وطنًا أُجبر مجتمعه — قسرًا — على التعايش في فضاء لم يُمنح الوقت الكافي للتأسيس لقيم المساواة والإخاء والعدل، يظلّ هشًا وعرضةً للتمزق. ومع غياب نخبة تؤمن بالشرف كركيزة، وتدافع عن المواطن لا عن مخصصاتها، يبقى المشروع الوطني أقرب إلى الحلم المؤجل، يُنهش في وضح النهار دون رادع أو خجل.

لقد آن الأوان لأن نقرّ بأن ما نعيشه ليس فقط أزمة حكم، بل أزمة نخبة… أزمة قيم.

زر الذهاب إلى الأعلى