الشعب جائع للعدالة… لا للكرسي/ سيدي عيلال

في الوقت الذي يعاني فيه الشعب من أزمات حقيقية تمسّ كرامته وتهدد وجوده اليومي، مثل الجوع، والظمأ، والظلم المتراكم، تنشغل النخبة السياسية المسيطرة بصراعات مبكرة على سلطة لم تُفرغ بعد من شاغلها، وعلى كرسي لا يزال صاحبه متمسكًا به، محاطًا بفريق مصغّر لا يرى في معاناة المواطنين ما يستحق الاهتمام ، و اصبح اكثر اهتماما بطموح الفريق المعلن و الضمني و مواجهته تأخذ وقته و تفكيره.
تلك النخبة، بدل أن تتجه إلى جوهر الأزمة الوطنية وتُقدّم حلولًا واقعية للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية و السياسية الخانقةو المتفاقمة، تختزل العمل السياسي في التنافس على الخلافة، متناسية أن من يُفترض أن “يُخلف” ما زال ممسكًا بمقاليد الحكم، أو أنه على الأقل لم يُعلن تخليه عنها.
أما الأدهى، فهو أن الفريق الرئاسي نفسه يبدو مأخوذًا بهاجس المستقبل الشخصي، يخشى تكرار مصير من سبق، كما في حالة الرئيس السابق الذي يقبع خلف القضبان، تنهشه الأمراض، ويُحرم من أبسط حقوقه الإنسانية كالسماح بزيارة ذويه، في تجاوزٍ فاضح للقانون وقيم العدالة التي يتغنون بها في العلن ويدوسونها في الخفاء.
إن الانشغال بالمناصب وتجاهل آلام الناس هو نوع من خيانة الوطن، لأن الدولة لا تقوم على الكراسي بل على قدرة أصحاب القرار على الاستماع للناس، وتوفير أساسيات الحياة لهم، من خبز وماء وعدل. والواقع أن البلاد لا تحتاج إلى متسابقين على الحكم، بل إلى منقذين من الجوع، ومنصفين للمظلومين، وساعين للسلام الاجتماعي.
كيف يمكن الحديث عن تداول سلمي للسلطة، في حين يُمارس الانتقام السياسي باسم القانون، ويُستخدم القضاء أداة لتصفية الحسابات مع رموز سابقة؟ كيف نثق في وعود التغيير، والعدل لم يعد يُوزع إلا بالولاء، وحقوق السجين تنتهك أمام صمت المتشدقين بالحرية والديمقراطية؟
الشعب لا ينتظر صراع الطامحين على الكرسي، بل ينتظر من يقترب من نبضه، من يطفئ ظمأه، من يكسر سلاسل الجوع، من يعيد الثقة في القانون، ويثبت أن الوطن ليس مزرعة شخصية بل كيانٌ للجميع، ، ومن يُسجن، ينبغي أن تُحترم كرامته لا أن تُستباح.