Uncategorizedالأخبارجديد الأنشطةمقالات

صناعة المعارضين إنجاز متهور / سيدي عيلال

من بين إنجازات النظام الحالي ” التهدئة و الانفتاح ” عنوان تسور به اغلب المتحولين عن مسارات نضالهم أو الذين زعموا أمام درس الحياة العصيب الذي يسطره النضال و من امتطى صهوة جياد الرفض ، و لا خلاف حول حق الملكية الفكرية لهذا النظام لهذ الانجاز الذي بدأت اكراهات الايمان به تثقل كاهل بعض السابقين بالايمان به و قد يتخطى الكاهل إلى الحنجرة عما قريب ، فالديمقراطية تتطلب الحركة و النشاط و الحرية و تشجيع الرأي و التعبير اكثر مما تتطلب من الهدوء و الرتابة و السكوت و السكون و كتم الرأي ، وهذا الانجاز سلاح بارد استخدمه سدنة النظام بدهاء أو مكر كبير و دخلت افواج من الناس من شتى الساحات و القناعات في رحابه بل و دافعت عنه و اكتفت به كبداية تحول تكرم به النظام ليمتاز عن من سبقوه أو عن بعضهم ، غير أنه لا يخدم ترسيخ قيم الديمقراطية التعددية التناوبية بل يشوه صورتها و يهيؤ لنظام حزب واحد مهيمن مع بعض البهارات لتحسين شهية حماة الديمقراطية و اشباع نهم بعض القوى السياسية المحلية التي تشارك من عتبات قاعات التسيير و الاستفادة الخاصة من مقدرات البلاد غير أن الغرض الظاهر من هذ العنوان قد تحقق رغم جراحه التي أثخنت النخبة الظاهرة و الباطنة لكن تحقيقه احدث نتائج عكسية اصابت النظام الديمقراطي كما عرت العديد من الاساطير المؤسسة للنظام الاجتماعي الهش القائم على ترويج الخوارق و الكرامات وارتجالية الإعداد لدولة مدنية حديثة .
أما من ناحية أداء الفاعلين الذين صرحوا برفض الانجاز بعد ما تبنوه فقد عجزوا عن نفي صفة التمالؤ التي لصقتهم بفعل مواقف سجلوها لصالح النظام و ضد ما اعلنوه بعد الجفاء ،و خانتهم عبارات تبرير المواقف التي سجلوها ملئ حناجرهم و في ذروة احدث اكتشافاتهم.
آن مفعول الانجاز اليتيم حقق تحييد أكثر نشطاء الرأي حضورا في الساحة السياسية المحلية و كذالك أكثرهم تمددا و اذرعا في العالم و فرض عل الحيارى الرافضين التعامل بحذر شديد مع شخصيات”قد” يكون النظام كلفهم باحتواء المخالفين الممانعين الرافضين الدخول في الشراك و هو الإجراء الذي يحد من توحيد الصفوف بثقة عالية بين مختلف الفعاليات الممانعة و التي شكلت اكبر تحد لمواجهة فلسفة النظام و عرقلة استراتيجيته رغم احكام تنسيقها و رغم جو الريبة و الشك التي تفتك بمعارضي النظام الفعليين ، ففكرة صناعة المعارضين تماما كالوشاية ” الا ما جابت نتيجة اتبك ش افلخلاك ” (إن لم تؤتي اكلها تترك الأثر في النفوس).
إن صناعة المعارضين عمل ميكانيكي لا يمكن استمرار تجنب توقفه أو عمله عكس البرنامج مما يعرض نظام الحكم لما لا يمكن التنبؤ بعواقبه كما أنها فكرة سيطرت عليها الهواجس الامنية الضيقة بدل الانفتاح الحر الصادق العفوي الذي يسمح بترسيخ القيم الديمقراطية و يتح المجال لكل الطيف السياسي النشط و الصادق و الشامل لكل تحصينات الجمهورية.

زر الذهاب إلى الأعلى