Uncategorizedالأخبارجديد الأنشطةمقالات

حين تنهار الجدران العليا يسرق الوطن / سيدي عيلال

لقد بلغ التراجع مرحلة مفزعة، تجاوزت حدود التسيير الرديء لتصل حدّ الانهيار الكامل فلم يعد الأمر عند حدود التقصير في أداء الواجبات، بل أصبح يمثل انقلابًا صريحًا على معاني الجمهورية ووظائف الدولة ومفهوم واجبات الشأن العام فحين تنحدر النخبة التي يُفترض بها أن تقود وتُرشد وتُضحي، إلى مستوى التزاحم مع البسطاء على لقمة العيش، والاستيلاء على المشاريع الفردية، وقرصنة الأفكار الخلاقة، فإن الوطن يُنهب من أعلى قممه، لا من هوامشه .

لم تعد مؤسسات الدولة تُمارس السيادة ولا الخدمة العمومية الشاملة ، بل صارت أدوات للهيمنة والاستحواذ، أدوات بيد قادةٍ لا يرون في المنصب إلا فرصة للنهب والسطو، لا مسؤولية ولا تضحية و لا إيثار.

إن المشروع الوطني، الذي سُقي بدماء المخلصين وعَرق المؤمنين بعدالته و بالحاجة الماسة إليه ، بات مهددًا بالاندثار، لا من عدو خارجي يتربص به ، بل من أبنائه الخلص، من تلك النخبة التي خانت غالبيتها الأمانة، ولبست ثوب الجشع والتسلط وحب الذات و اشباع الشهوات.

كيف نبني دولة ـ وطنا ـ والذين يفترض أن يحموا روحها ومؤسساتها هم أول من يغدر بها؟
كيف نحقق العدالة والذين يصوغون القانون هم أول من يدهسه تحت أقدام أطماعه و انتقامه الشخصي ؟

إن استمرار هذا الانحدار هو نذير شؤم، وصرخة في وجه كل غافل وتنبيه قوي لكل مفتون . فالوطن لا يُبنى بالأنا والاحتكار، بل بالإيمان بأنه ملك مشترك للجميع دون تمييز على أساس القناعة أو الولاء .
ومن يسرق وطنه اليوم، سيدفن تحت ركامه غدًا.

زر الذهاب إلى الأعلى