العالم بين جبروت القوة ويقظة الضمير/ سيدي عيلال

في لحظة تاريخية فارقة، بدأ العالم يرفع صوته في وجه الجبروت، ويفك قيود الخوف من الهيمنة، ويعلن بوضوح أن منطق التكبر الأمريكي، وسياسة الإفناء التي يمارسها الاحتلال الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني، لم تعد تمر مرور الكرام.
إن الاعتراف المتزايد بالدولة الفلسطينية، من دول لم تكن في وقت قريب تجرؤ على مخالفة مزاج البيت الأبيض، ليس مجرد موقف رمزي، بل هو تعبير عن يقظة ضمير أممي بدأت تتشكل بعد أن طفح الكيل. فالعالم بات يدرك أن استمرار الاحتلال وتغطيته بالإفلات من العقاب هو الخطر الحقيقي على السلم الدولي، وأن النظام العالمي الذي يُبنى على الكيل بمكيالين لا يمكن أن يدوم.
الجبروت الأمريكي، الذي لطالما خنق قرارات الشرعية الدولية، بدأ يتلقى الصفعات، الواحدة تلو الأخرى، من دول تقول: كفى!
كفى لقتل الأطفال وتبريره. كفى لاحتلال الأرض وتحويل الضحية إلى جلاد. كفى للتغاضي عن الجرائم باسم المصالح والتحالفات.
إن هذا التحول العالمي ليس نهاية الطريق، بل بدايته فقط، لكنه يرسل رسالة بالغة الأهمية: أن الحق لا يموت ما دام هناك من يرفض الصمت، وأن الأمة التي تقاوم لا تُهزم، حتى لو اجتمع على كسرها كل طغاة الأرض.
في مواجهة جبروت القوة، يولد أمل جديد من رحم الرفض، أمل يُبنى على دماء الشهداء، وصبر المحاصرين، وصرخة الإنسانية في وجه العار.