Uncategorizedالأخبارجديد الأنشطة

محاربة الفساد… بين القناعة والتمويه

يتخذ النظام من “محاربة الفساد” عنوانًا أخلاقيًا لمشاريعه السياسية، غير أن العنوان لا يصنع المضمون، كما لا تُقاس النوايا بالشعارات. فمحاربة الفساد ليست شعارًا يُرفع عند الحاجة، ولا أداةً لتلميع الصورة أو إرباك الخصوم، بل هي قناعة تنبع من ضمير الدولة، والتزام يترجم إلى فعلٍ واضح لا لبس فيه.

حين تكون الإرادة صادقة، تتجسد في سياساتٍ عادلة تُخضع الجميع لميزان المساءلة دون تمييز. أما حين تكون الحرب على الفساد مجرد ستارٍ دخاني، فإنها تتحول إلى شَرَكٍ سياسي يُوقع الضحايا ويمنح الفاسدين الحقيقيين فرصًا جديدة للتخفي.

كما يُفهم الكتاب من عنوانه، تُفهم جدية محاربة الفساد من صلابة الإرادة ومنسوب الشفافية في الأداء. فالدولة التي ترفع راية الإصلاح وتغض الطرف عن المفسدين، إنما تمارس الخداع باسم الفضيلة.

محاربة الفساد ليست معركة ضد أفراد، بل معركة ضد ذهنيةٍ كاملة تبرر النهب باسم الولاء، وتغطي العجز باسم الحكمة. ولا سبيل إلى الانتصار فيها إلا حين تصبح النزاهة قاعدة لا استثناء، والإصلاح ثقافة لا حملة إعلامية عابرة

زر الذهاب إلى الأعلى