Uncategorizedالأخبارجديد الأنشطة

امريكا من خطاب القيم إلى شريعة القوة / سيدي عيلال

تأتي العملية الأمريكية ضد النظام الفنزويلي كعلامة فاضحة على دخول النظام العالمي مرحلة تحوّل خطير، انتقالٌ لا يُخفي ملامحه من منظومة كانت – نظريًا على الأقل – تُقدَّم بوصفها أخلاقية، قائمة على القانون الدولي وتوافق القيم، إلى عالمٍ تحكمه لغة القوة العارية وفرض الإرادة بالقهر. فهل نحن أمام نهاية الوهم الذي طالما سُوِّق باسم “حماية الديمقراطيات”؟

الدولة التي نصّبت نفسها لعقود حارسًا للديمقراطية في العالم، وأسقطت حكومات وأنظمة تحت هذا الشعار، متجاهلة سيادة الدول وإرادة شعوبها، تبدو اليوم وكأنها تتخلّى بلا تردّد عن الدور ذاته الذي كلّف دافعي الضرائب الأمريكيين أموالًا طائلة، وأزهق في سبيله أرواح مواطنين أمريكيين وغير أمريكيين على حدّ سواء. أي مفارقة هذه؟ وأي منطق يمكن أن يبرّر هذا الانقلاب الفجّ على الخطاب الذي بُنيت عليه تلك التدخلات؟
إن اختطاف رئيس دولة ذات سيادة، عضو في الأمم المتحدة وعدد من المنظمات الدولية، ليس مجرد خرقٍ إجرائي أو تجاوزٍ سياسي، بل هو جريمة مكتملة الأركان بكل لغات القانون والأعراف الدولية. أما اختطاف زوجته، فهنا تعجز اللغة ذاتها عن العثور على توصيفٍ يليق ببشاعة الفعل ودلالته الأخلاقية. أي رسالة يُراد إرسالها للعالم؟ وأي سابقة يُراد ترسيخها؟
حتماً، لن تمرّ هذه الخطوة دون ارتدادات عميقة. فهي لا تضرب فقط ما تبقّى من هيبة القانون الدولي، بل تنسف أسس الشرعية الديمقراطية ذاتها، وتفتح الباب واسعًا أمام سباقٍ محموم نحو التسلّح. ففي عالم يُشرعن منطق “الأقوى يفعل ما يشاء”، يصبح الضعيف مشروع أسير، وتتحوّل أوطان الضعفاء إلى أهداف قابلة للهدم فوق رؤوس أصحابها في أي لحظة. فهل هذا هو العالم الذي يُراد لنا القبول به؟ وهل ما زال للقانون معنى حين تصمت العدالة وتعلو القطرسة و القوة

زر الذهاب إلى الأعلى