Uncategorizedالأخبارجديد الأنشطة

نواكشوط وداكار: هندسة “شراكة الجوار” في عصر الغاز والاستقرار

توب ريم : ​تمثل زيارة الوزير الأول الموريتاني المختار ولد أجاي إلى العاصمة السنغالية داكار، على رأس وفد وزاري رفيع، أكثر من مجرد “زيارة صداقة وعمل”؛ فهي تدشين لمرحلة “التنفيذ الفعلي” للمشاريع الاستراتيجية الكبرى التي تربط البلدين، وسط تحديات إقليمية معقدة.
​أولاً: الحصاد الاقتصادي واتفاقيات “الميدان”
​لم تكن الزيارة بروتوكولية فحسب، بل تمخضت عن نتائج ملموسة في قطاعات حيوية:
​قطاع الصيد البحري: تم الاتفاق على تجديد بروتوكول الصيد لمدة 12 شهراً، وهو ملف حيوي يمس حياة آلاف الصيادين التقليديين السنغاليين ويؤمن السيادة الموريتانية على مواردها.
​الطاقة والمناجم: وقع الطرفان مذكرات تفاهم تهدف إلى تسريع العمل في مشروع “آحميم الكبير” للغاز، مع التركيز على تفعيل بنود “المحتوى المحلي” لضمان استفادة الشركات والعمالة الوطنية في البلدين من عوائد الغاز المرتقبة.
​البنية التحتية: تم التأكيد على ضرورة تسريع إنجاز جسر روصو، الذي يعتبر الشريان البري الرابط بين ضفتي النهر، لتعزيز التبادل التجاري وتسهيل حركة الأفراد والبضائع.
​ثانياً: التنسيق الأمني والسياسي
​أظهرت اللقاءات التي جمعت الوفد الموريتاني بالرئيس السنغالي باسيرو جوماي فاي والوزير الأول عثمان سونغو، تطابقاً كبيراً في الرؤى حول:
​الاستقرار الإقليمي: الالتزام بتعزيز التعاون لمواجهة التحديات الأمنية في منطقة الساحل.
​الهجرة والإقامة: الاتفاق على تفعيل اتفاقيات الإقامة وتنظيم حركة الأشخاص، مما يقلل من بؤر التوتر القانوني لمواطني البلدين.
​ثالثاً: مأسسة التعاون
​من أهم النتائج التنظيمية للزيارة هو الاتفاق على عقد الدورة الرابعة عشرة للجنة الكبرى المشتركة للتعاون في داكار خلال العام الجاري (2026)، وهو ما يعني الانتقال بالتعاون من مستوى اللقاءات الظرفية إلى مستوى المتابعة المؤسسية الدقيقة.
​و كخلاصة ​تثبت هذه الزيارة أن محور “نواكشوط-داكار” أصبح اليوم صمام أمان اقتصادياً وأمنياً في منطقة غرب إفريقيا. فبينما تتجه الدولتان نحو دخول نادي صدّر الغاز، تدركان أن النجاح يتطلب تنسيقاً فنياً وسياسياً غير مسبوق. الزيارة كانت بمثابة رسالة طمأنة للمستثمرين الدوليين وللشعبين بأن المصالح المشتركة تفوق أي خلافات عابرة.

زر الذهاب إلى الأعلى