Uncategorizedالأخبارجديد الأنشطةمقالات

التعاطف الشعبي مع الرئيس السابق… رسالة رفض لتسييس الدولة وإخفاق السياسات القائمة / سيدي عيلال

يشهد المشهد السياسي الوطني تزايدًا ملحوظًا في منسوب التعاطف الشعبي مع الوضع الصحي للرئيس السابق، وهو تعاطف لم يعد محصورًا في بعده الإنساني، بل تجاوز ذلك ليعكس موقفًا عامًا رافضًا لاستخدام مؤسسات الدولة كأدوات في صراع سياسي محتدم. فقد بدا واضحًا أن الشارع، بمختلف أطيافه، بات أكثر وعيًا بخطورة الزج بالمؤسسات السيادية في معارك سياسية ضيقة، لما لذلك من تهديد مباشر لاستقرار الدولة وهيبتها.
وفي هذا السياق، نجح تيار أنصار الرئيس السابق في إيصال رسائلهم إلى الرأي العام، مستندين إلى خطاب وجد آذانًا صاغية لدى قطاعات واسعة من المجتمع، خاصة في ظل وضع سياسي ضاغط يتسم بتراجع الثقة في أداء النظام الحالي. هذا التفاعل لم يأت من فراغ، بل تغذّيه إخفاقات متراكمة في إدارة أهم الملفات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، حيث لم تلمس الأغلبية تحسنًا يوازي حجم الوعود المعلنة.
وتعزز هذه القناعة مظاهر مقلقة، في مقدمتها اتساع رقعة الفساد، واستمرار منطق المحاصصة القبلية والجهوية في تسيير الشأن العام، على حساب معايير الكفاءة والاستحقاق. كما أن السياسة الخارجية تبدو باهتة التأثير، تفتقر إلى المبادرة والفاعلية، في وقت تتطلب فيه التحولات الإقليمية والدولية حضورًا دبلوماسيًا أكثر توازنًا وقوة. يضاف إلى ذلك تعثر المقاربة الأمنية، التي لم تنجح في طمأنة المواطن أو في تقديم رؤية شاملة تضمن الاستقرار وتحفظ الحقوق.
أمام هذا الواقع، يتحول التعاطف مع الرئيس السابق إلى مؤشر سياسي بالغ الدلالة، يعكس رفضًا شعبيًا لنهج الإقصاء والتصفية السياسية، ويعبّر عن حنين متزايد إلى دولة تُدار بالقانون، لا بالأهواء، وبالمؤسسات لا بالصراعات. وهو ما يضع النظام القائم أمام اختبار حقيقي: إما مراجعة السياسات وتصحيح المسار، أو الاستمرار في نهج يزيد من اتساع الفجوة بين السلطة والشارع.

زر الذهاب إلى الأعلى