جديد الأنشطة

برنامج حكومة 2026 أمام البرلمان: قراءة في السياق والرهانات وأولويات المرحلة

توب ريم : يعرض الوزير الأول، اليوم الخميس، أمام الجمعية الوطنية، برنامج عمل الحكومة لسنة 2026، وذلك في جلسة برلمانية مخصصة، طبقًا لأحكام الدستور، لتقديم حصيلة العمل الحكومي واستشراف أولويات المرحلة المقبلة.
ويأتي هذا العرض في سياق سياسي واقتصادي دقيق، يتسم بتحديات داخلية وإقليمية متشابكة، ما يجعل من برنامج 2026 محطة مفصلية لقياس مدى قدرة الحكومة على ترجمة التزاماتها إلى سياسات عمومية ملموسة، تستجيب لتطلعات المواطنين وتواكب التحولات الوطنية والدولية.
ويُنتظر أن يشكل البرنامج امتدادًا عمليًا لبرنامج رئيس الجمهورية “طموحي للوطن”، حيث يرتكز، بحسب المؤشرات العامة، على جملة من المحاور الأساسية، في مقدمتها تعزيز النمو الاقتصادي، وترقية الاستثمار في القطاعات الإنتاجية، ولا سيما مجالات الطاقة والغاز والمعادن، بما يضمن استدامة الموارد وخلق فرص عمل جديدة.
كما يمنح البرنامج أهمية خاصة لتطوير البنية التحتية، عبر مواصلة تنفيذ المشاريع الكبرى في مجالات الطرق والطاقة والمياه، بما يعزز الربط الداخلي ويدعم النشاط الاقتصادي، خاصة في المناطق الداخلية.
وعلى الصعيد الاجتماعي، يضع برنامج 2026، وفق التوجهات المعلنة، تحسين مستوى الخدمات الأساسية في صدارة أولوياته، من خلال دعم قطاعات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، مع تركيز خاص على التكوين المهني وتشغيل الشباب، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لمواجهة البطالة وتحقيق الإدماج الاقتصادي.
وفي مجال الحكامة، يُتوقع أن يؤكد الوزير الأول على مواصلة إصلاح الإدارة، وتعزيز الشفافية، وترسيخ مبادئ الرقابة وحسن تسيير المال العام، إلى جانب تسريع وتيرة التحول الرقمي كخيار استراتيجي لتحديث العمل الحكومي وتقريب الخدمات من المواطن.
ولا يغفل البرنامج، في بعده الاستشرافي، التحديات البيئية والمناخية، حيث يُنتظر أن يتضمن إجراءات لتعزيز التكيف مع التغيرات المناخية ومكافحة التصحر، في إطار مقاربة تنموية مستدامة.
ويُرتقب أن تفتح هذه الجلسة الباب أمام نقاش برلماني موسع خلال الأيام المقبلة، يتيح للنواب تقييم الحصيلة الحكومية ومساءلة الحكومة حول مدى واقعية البرنامج وقدرته على تحويل التعهدات إلى إنجازات ملموسة، في وقت تتزايد فيه انتظارات الشارع الموريتاني من الأداء الحكومي.
وبين عرض الحصيلة واستشراف المستقبل، يضع برنامج حكومة 2026 السلطة التنفيذية أمام اختبار جديد، عنوانه الأساسي: من الالتزام السياسي إلى الفعل التنموي.

زر الذهاب إلى الأعلى