Uncategorizedالأخبارمقالات

لا حوار علي حساب الدستور .. ولا شرعية لعبث مقنع … سبد عيلال

إنّ ما يُسمّى بالحوار المزمع بين بعض النخبة السياسية والنظام القائم لا يعدو كونه محاولة مكشوفة لإعادة تدوير الأزمة، وتلميع واقع مأزوم، وإضفاء شرعية زائفة على مسار سياسي ثبت فشله أخلاقيًا ودستوريًا.
نحن نرفض هذا الحوار جملةً وتفصيلًا، لا عن عِناد، بل عن وعيٍ عميقٍ بأن الحوار لا يكون مع من صادر الإرادة، وانتهك النص، وعبث بروح الدستور.
إنّ الدستور ليس ورقة تفاوض، ولا مادة للمساومة، ولا سقفًا يُخفض كلما ضاق صدر السلطة أو تواطأت بعض النخب. هو عقد الأمة، وحدّها الفاصل بين الدولة والعبث، وبين الشرعية والانقلاب الناعم.
وأيّ اقتراب منه خارج آلياته الدستورية هو اعتداء صريح على سيادة الشعب، وخيانة للأمانة الوطنية.
لقد جرّب الموريتانيون مهدآت كثيرة، كانت نهايتها دائمًا واحدة:
سلطة تزداد تغوّلًا، ونخبٌ تزداد تهافتًا، وشعبٌ يُطلب منه في كل مرة أن يدفع ثمن “التوافق” من حقوقه وحريته وكرامته.
فكفى استخفافًا بالعقول، وكفى تزييفًا للمفاهيم.
نقولها بوضوح لا لبس فيه:
لا حوار مع نظام لم يُحاسَب،
ولا حوار يُفرغ الدستور من مضمونه، و يفتك بمواده المحصنة
ولا حوار يُستخدم جسراً لتمرير مشاريع مرفوضة شعبيًا وأخلاقيًا.
إنّ الطريق الوحيد للاستقرار هو الاحتكام الصارم للدستور، واحترام الإرادة الشعبية، ووقف سياسة فرض الأمر الواقع. وما عدا ذلك ليس حوارًا، بل تواطؤٌ سياسي مفضوح، لن يمنحه الشعب غطاءً، ولن يمنحه التاريخ عذرًا.

زر الذهاب إلى الأعلى