لبنان بين منطق الدولة ومنطق السلاح: حين يتحوّل القرار إلى مفترق طرق
تحرير ... توب ريم

يأتي أي قرار رسمي لبناني يمسّ موقع حزب الله في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، حيث تتداخل حسابات الداخل بتوازنات الخارج. لذلك، فإن توصيف القرار بأنه “سيئ التوقيت وخطير التبعات” يعكس مخاوف حقيقية من أن تتحول خطوة سياسية إلى شرارة تصدع أوسع في البنية اللبنانية الهشة.
أولاً: حساسية التوقيت
لبنان يعيش منذ سنوات أزمة مركّبة: انهيار اقتصادي غير مسبوق، فراغات دستورية متكررة، واستقطاب سياسي حاد. في هذا السياق، أي قرار يستهدف قوة سياسية وعسكرية وازنة لا يمكن فصله عن:
حالة الانقسام الطائفي الحاد.
ارتباط الحزب بمحور إقليمي تقوده إيران.
التوتر المزمن مع إسرائيل على الحدود الجنوبية.
وعليه، قد يُنظر إلى القرار – بصرف النظر عن مضمونه – باعتباره اصطفافاً داخلياً في صراع إقليمي، لا مجرد خطوة سيادية تنظيمية.
ثانياً: المخاطر المحتملة
تعميق الاستقطاب الداخلي
لبنان قائم على توازنات دقيقة بين مكوناته. المساس بطرف رئيسي دون توافق وطني واسع قد يعيد إنتاج مناخات ما قبل التسويات الكبرى، ويقوّض ما تبقى من ثقة بين القوى السياسية.
اهتزاز السلم الأهلي
تاريخ لبنان يُظهر أن الصدام السياسي حين يتجاوز سقف المؤسسات، ينزلق سريعاً إلى الشارع. وهنا تكمن الخطورة، خاصة في ظل تدهور اقتصادي يُضعف قدرة الدولة على الضبط.
تعقيد موقع الدولة
إن لم يكن القرار جزءاً من رؤية شاملة لتعزيز سلطة الدولة على كامل أراضيها، فقد يتحول إلى خطوة رمزية تفتقر لأدوات التنفيذ، ما يضعف هيبة المؤسسات بدل أن يقويها.
ثالثاً: من زاوية أخرى… حجة الدولة
في المقابل، هناك من يرى أن أي دولة لا يمكن أن تستقيم بوجود سلاح خارج إطار مؤسساتها، وأن تنظيم العلاقة بين الدولة وأي قوة مسلحة هو شرط لبناء سيادة مكتملة. هذا الطرح يستند إلى مبدأ أن احتكار العنف المشروع هو جوهر الدولة الحديثة.
لكن الإشكال في الحالة اللبنانية ليس في المبدأ، بل في الآلية:
هل يتم ذلك عبر صدام سياسي؟
أم عبر حوار تراكمي يفضي إلى صيغة دفاعية وطنية جامعة؟
رابعاً: سيناريوهات محتملة
سيناريو الاحتواء: فتح قنوات حوار داخلي برعاية رئاسية أو برلمانية لتخفيف حدة التوتر.
سيناريو التصعيد السياسي: تصاعد خطاب المواجهة، مع شلل مؤسساتي أعمق.
سيناريو التدويل: دخول أطراف خارجية على خط الأزمة بشكل مباشر أو غير مباشر.
خلاصة
لبنان ليس ساحة تتحمل مغامرات سياسية غير محسوبة. وأي قرار يمس توازناته يحتاج إلى:
توافق وطني واسع.
رؤية استراتيجية واضحة.
إدراك عميق لتشابك الداخل بالإقليم.
فإما أن يكون القرار خطوة في اتجاه إعادة بناء الدولة على أسس جامعة،
وإما أن يتحول إلى بداية مرحلة تفكك سياسي يُضعف الجميع.
إن السؤال الحقيقي ليس: هل القرار صائب أم خاطئ؟
بل: هل يملك لبنان اليوم القدرة على تحمّل كلفته؟
توب ريم