Uncategorizedالأخبارجديد الأنشطةمقالات

حين يُثقل الوقود كاهل الوطن

لم تعد زيادات أسعار المحروقات في موريتانيا مجرد أرقام تُعلن في نشرات رسمية، بل غدت واقعًا ضاغطًا يثقل كاهل المواطن ويقضم ما تبقى من قدرته على الاحتمال. فكل زيادة تُفرض، وإن بُررت بظروف السوق أو تقلبات الخارج، تنعكس مباشرة على معيش الناس: في النقل، في الغذاء، في أبسط ضروريات الحياة.
إن الاستمرار في هذا النهج دون مراعاة لواقع المواطنين يُعد ضربًا من التجاهل لنبض الشارع، وتغاضيًا عن هشاشة البنية الاقتصادية لفئات واسعة تعيش أصلًا على حافة الكفاف. فكيف يُطلب من المواطن أن يتكيف مع موجات الغلاء المتلاحقة، بينما دخله ثابت أو يتآكل، وفرص التحسن محدودة؟
ثم إن تحميل المواطن وحده تبعات الاختلالات العالمية ليس حلًا عادلًا ولا سياسة رشيدة؛ إذ يفترض في الدولة أن تمتص الصدمات، لا أن تمررها كاملة إلى الناس. فالحكامة الرشيدة تقتضي البحث عن بدائل، وضبط النفقات، وتوجيه الدعم حيث يجب، بدل الاستسهال في اللجوء إلى جيب المواطن كلما ضاقت الخيارات.
إن كرامة الشعوب لا تُقاس فقط بالشعارات، بل بقدرتها على العيش الكريم في أوطانها. وزيادات المحروقات، إذا استمرت بهذا النسق، فإنها لا تهدد القدرة الشرائية فحسب، بل تنال من الثقة العامة وتُضعف التماسك الاجتماعي.
كفى استنزافًا لجيوب المواطنين تحت ذرائع لا تُقنع، وكفى ترحيلًا للأعباء نحو من لا يملكون دفعها. فالوطن لا يُبنى بإثقال شعبه، بل بصون قوته، وحماية حدّه الأدنى من العيش الكريم.

سيدي عيلال

زر الذهاب إلى الأعلى