تقرير تحليلي حول المؤتمر الصحفي الأخير لرئيس الجمهورية

شكّل المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس الجمهورية يوم 24 يوليو 2026 أول لقاء مباشر من هذا النوع منذ وصوله إلى السلطة، وقد قدمته الرئاسة باعتباره خطوة لتعزيز الشفافية والتواصل مع الرأي العام. غير أن النقاش الذي أعقب المؤتمر كشف عن تباين واضح في تقييمه بين أنصار السلطة ومنتقديها.
أولاً: الانطباع العام
رأى مؤيدو الرئيس أن المؤتمر اتسم بالهدوء والانفتاح، وأنه أتاح للرئيس عرض حصيلة عمله والإجابة على أسئلة الصحفيين. في المقابل، اعتبر عدد من المعارضين والمدونين أن المؤتمر لم ينجح في تبديد حالة القلق الشعبي، وأن كثيراً من الإجابات بقيت عامة أو دبلوماسية ولم تتناول جوهر الإشكالات المطروحة.
ثانياً: أبرز الملفات التي رأى منتقدون أنها غابت أو لم تُحسم
وفقاً لانتقادات متداولة عقب المؤتمر، فإن من أبرز الملفات التي اعتبر أصحابها أنها لم تحظ بإجابات كافية:
ملف الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، ولا سيما ما يتعلق بوضعه الصحي وحقه في العلاج.
قضية فصل البرلمانيتين وما أثارته من جدل قانوني وسياسي.
ملفات الفساد والمحاسبة واسترداد المال العام.
سوء إعداد وتنفيذ بعض المشاريع العمومية وتأخر إنجازها.
تزايد غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار.
تنامي الجريمة والانشغالات الأمنية.
قضايا الحريات العامة والتعامل مع الاحتجاجات.
وهذه الملفات كانت من بين أكثر الموضوعات تداولاً في النقاشات التي سبقت المؤتمر أيضاً.
ثالثاً: غموض بعض الإجابات
من أبرز الملاحظات التي كررها منتقدو المؤتمر أن بعض الردود جاءت بصيغة عامة، دون تقديم معطيات أو التزامات واضحة، خاصة فيما يتعلق بـ:
حدود مسؤولية المقربين من الرئيس وأفراد محيطه الأسري في دوائر القرار.
آليات مكافحة تضارب المصالح والنفوذ.
معايير اختيار كبار المسؤولين.
تحديد آجال واضحة لمعالجة بعض الملفات العالقة.
رابعاً: المأمورية الثالثة
رغم أن ملف المأمورية الثالثة ظل حاضراً في النقاش السياسي خلال الأشهر الماضية، فإن الجدل بشأنه لم يُحسم نهائياً في نظر كثير من المتابعين، وظلت مواقف الأطراف السياسية متباينة بشأنه.
خامساً: منع الضباط المتقاعدين من ممارسة السياسة
أثار هذا الملف اهتماماً خاصاً، إذ يرى منتقدو مشروع القانون أن الضابط بعد تقاعده يصبح مواطناً مدنياً كامل الحقوق، ومن ثم فإن تقييد مشاركته السياسية يثير نقاشاً حول التوازن بين مقتضيات الحياد العسكري والحقوق الدستورية للمواطن بعد انتهاء خدمته. في المقابل، تقول الحكومة إن هذه النصوص تدخل ضمن تحديث المنظومة القانونية للأسلاك النظامية وتعزيز واجب التحفظ.
سادساً: الخلاصة
نجح المؤتمر في كسر انقطاع الرئيس عن المؤتمرات الصحفية المباشرة، لكنه لم ينهِ حالة الجدل السياسي. فبينما اعتبره أنصار السلطة مناسبة لإبراز الإنجازات، رأى منتقدوه أنه فوت فرصة للإجابة بوضوح عن عدد من القضايا التي تشغل الرأي العام، وعلى رأسها ملف الرئيس السابق، وقضايا الحريات، والمحاسبة، وتضارب المصالح، ومستقبل الإصلاحات السياسية، وحدود مشاركة العسكريين المتقاعدين في الحياة العامة. وتظل تقييمات المؤتمر مرتبطة إلى حد كبير بالمواقف السياسية المختلفة وبما إذا كانت الوعود والتطمينات ستترجم إلى إجراءات عملية في المرحلة المقبلة.